القرطبي
408
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقيل : المعنى ( ينهون عنه ) أي هؤلاء الذين يستمعون ينهون عن القرآن ( وينأون عنه ) . عن قتادة ، فالهاء على القولين الأولين في ( عنه ) للنبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى قول قتادة للقرآن . ( وإن يهلكون إلا أنفسهم ) ( إن ) نافية أي وما يهلكون إلا أنفسهم بإصرارهم على الكفر ، وحملهم أوزار الذين يصدونهم . قوله تعالى : ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ( 27 قوله تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) [ أي إذ ] ( 1 ) وقفوا غدا و ( إذ ) قد تستعمل في موضع ( إذا ) و ( إذا ) في موضع ( إذ ) وما سيكون فكأنه كان ، لان خبر الله تعالى حق وصدق ، فلهذا عبر بالماضي . ومعنى ( إذ وقفوا ) حبسوا يقال : وقفته وقفا فوقف وقوفا . وقرأ ابن السميقع ( إذ وقفوا ) بفتح الواو والقاف من الوقوف . " على النار " أي هم فوقها على الصراط وهي تحتهم . وقيل : ( على ) بمعنى الباء ، أي وقفوا بقربها وهم يعاينونها . وقال الضحاك : جمعوا ، يعني على أبوابها . ويقال : وقفوا على متن جهنم والنار تحتهم . وفي الخبر : أن الناس كلهم يوقفون على متن جهنم كأنها متن إهالة ( 2 ) ، ثم ينادي مناد خذي أصحابك ودعي أصحابي . وقيل : ( وقفوا ) دخلوها - أعاذنا الله منها - فعلى بمعنى ( في ) أي وقفوا في النار . وجواب ( لو ) محذوف ليذهب الوهم إلى كل شئ فيكون أبلغ في التخويف ، والمعنى : لو تراهم في تلك الحال لرأيت أسوأ حال ، أو لرأيت منظرا هائلا ، أو لرأيت أمرا عجبا وما كان مثل هذا التقدير . قوله تعالى : ( فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) بالرفع في الافعال الثلاثة عطفا قراءة أهل المدينة والكسائي ، وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم بالضم ( 3 ) . ابن عامر على رفع ( نكذب ) ونصب ( ونكون ) وكله داخل في معنى التمني ، أي لا تمنوا الرد
--> ( 1 ) من ب وج وع وى . ( 2 ) الإهالة الشحم المذاب ومتن الإهالة ظهرها إذا سكبت في الاناء ، فشبه سكون جهنم قبل أن يصير فيها الكفار بذلك . ( اللسان ) . ( 3 ) أي بالرفع في كلها كما في ابن عطية .